الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
58
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مناقب خواجة بهاء الدين قدّس سرّه هذا المضمون منظوما ، حيث قال ما معربه [ شعر ] : ما أخرجوا نفسا إلا لهم خبر * وما تجاوز عن أقدامهم نظر من سرعة السير من أخلاق أنفسهم * ما عي أقدامهم مما رأى البصر * رشحة : سفر در وطن . هو أن يسافر السالك في طبيعته البشرية . يعني : ينتقل من صفاته البشرية إلى الصفات الملكية ، ومن الأخلاق الذميمة إلى الأخلاق الحميدة . قال الشيخ مولانا سعد الدين الكاشغري ، قدّس سرّه : إن الإنسان الخبيث لا يزول خبثه بالانتقال من محل إلى محل آخر حتى ينتقل من صفاته الخبيثة . ولا يخفى أن أحوال مشائخ الطريقة ، قدّس اللّه أرواحهم ، مختلفة في اختيار السفر والإقامة ، فبعضهم اختار السفر في البداية والإقامة في النهاية ، وبعضهم اختار عكس ذلك . واختار بعضهم الإقامة في البداية والنهاية ، وبعضهم عكس هذا . ولكل طائفة من هذه الطوائف الأربعة نيّة صادقة وغرض صحيح فيما اختاروا كما هو مشروح في « العوارف » . وأما اختيار أكابر النقشبندية العلية في السفر والإقامة فهو أن يسافر في البداية إلى أن يوصل نفسه إلى صحبة مرشد كامل ، فبعد ذلك يكون مقيما في خدمته ، ملازما لصحبته ، فإن وجد في دياره مرشد كامل من هذه الطائفة يترك السفر بالكلية ويبادر إلى خدمته ، ويسعى سعيا بليغا في تحصيل ملكة الحضور ، ويجتهد اجتهادا كاملا في الاتصاف بصفة الشعور . فإذا تخلص من قيد البشرية وتحقق بصفة الملكية ، فالإقامة والسفر في حقه سواسية . قال حضرة شيخنا : ليس حاصل المبتدي من السفر غير التفرقة ، فإذا وصل الطالب إلى صحبة مرشد يلزم عليه أن يقيم عنده ويحصل صفة التمكين وملكة النسبة النقشبندية ، قدّس اللّه أرواحهم ، فبعد ذلك يذهب أين شاء ليس له مانع . [ رباعي ] : يا رب چه خوشت بي دهان خنديدن * پيواسطه چشم جهان را ديدن بنشين وسفر كن كه بيغايت خوبست * بي منت پاكرد جهان كرديدن ترجمة : فيا رب نعم الضحك من غير آلة * ومن غير عين لحظ تلك المعالم